دندشة مصرية منتدى اخبارى يهتم بالرياضة والاخبار العربية والعالمية واجمل الصور الجميلة المجانية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أيوب..! للكاتبه : هاله مصطفي محمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
no name1



الديك
عدد المساهمات : 558
نقاط : 1689
احترام القوانين : 13
تاريخ التسجيل : 22/07/2011
العمر : 23

مُساهمةموضوع: أيوب..! للكاتبه : هاله مصطفي محمد   السبت يوليو 23, 2011 6:46 pm

أيوب..! للكاتبه : هاله مصطفي محمد



فجاة أحسست أننى أنعزل عن ما يحدث فى الميدان..
أشعر أن جسدي يرتفع ويرتفع، انظر إليهم من أعلى، و كأنني خرجت من الصورة،
صاروا أشباحا تمر من أمامى، أصواتهم وهم يطالبون بأحلامى أن تتحقق كالنغم
الشجي في أذني، أتكون الساعة قد حانت.. سأموت قبل أن أفرح معهم بيوم
النصر.. أموت قبل أتنفس الحرية والعدل، وقبل أن
أرى الرضيع يكبر.. ذلك الرضيع الذى علم الجميع أن يعبروا عن آرائهم دون
خوف،علم أمي القابعة فى ريف مصر أن تتحدث في السياسة وهي تخبز أمام الفرن
البلدى وتضحك لجارتها وتقول:


- عملها العيال الخضر ولاد امبارح.. العيش طالع على سيرتهم حلو وضاحك سنه.

أمى كانت متفائلة أكثر مني.. حدثتني في الهاتف عن الولاد الصغار الذين رأتهم فى المنام، وهم يحملون خبزا أبيض جميل وحضن "سريس" أخضر يوزعونه على الناس بالتساوي..أمنتني أن أبلغهم سلامها حين أراهم..استبشرت فأنا أعلم أن أمى بينها وبين الله عمار(أي تكثر الطاعات لله، فهي قريبة من الله)، وأحلامها كثيرا ما تتحقق.

وافق زوجى أن يصطحبنى
اليوم معه رغم رفضه فى الأيام السابقة.. لقد مزق اليوم شعارا متوارثا عن
الأجداد ظل يطبقه بحذافيره لسنوات "لا حمارتك تشحتها ولا مراتك
تزّوّرها"..


صوت زوجى يحذرنى من اصطدامى بالدبابة الواقفة بجوار
الرصيف اخترق أذنى.. الآن أشعر بيده تمسك ذراعى.. أفيق من غفوتى، أشعر
بارتياح، يبدو أن قلبى لم يحتمل كل هذا الفرح، فسكت قليلا ثم عاد للحياة..
أشعر الآن بقدمى التي تئن وتشتكي إلي عقلي الذي تحرر من قيوده،
وصار متمردا عليها وعلى أعضائي، صار كعصفور يحلق ويحلق دون حدود ودون
تعب. قلبي يرفرف كطفلة دخلت عالم الأحلام. رجوت زوجى أن يلتقط لي صورة
بجوار الدبابة وبجوار عسكرى الجيش الناظر إلى الجميع وكأنه عائد من غفوة
مثلي!


تقمصت دور المصور الصحفي،
بحثت عن اللقطات الجميلة والعجيبة، صورت بائع البطاطا بعربته التي زينها
بالأعلام، التقطت صورة لطفل رضيع ينام على صدر أمه التى كانت ترتدى قلادة
ورقية بصور الشهداء، كان الرضيع يبتسم وهو نائم فبدأ كمن يبشرنا أن
أحبابنا الناعمون في الجنة يشاركوننا أفراحنا.


أخيرا استجبت لقدمي
الشاكية، وجلست بجوار زوجى على الرصيف. نظرت إلى آخر صورة التقطها، كانت
لطفل يقترب من الثانية عشرة يرتدى بنطلون جينز قديم، وقميصا مخططا بخطوط خضراء وسوداء، يضع رأسه بين قدميه وينام فى سبات عميق. لا أدرى لماذا أخذتنى الصورة، أعطيتها لزوجى،
سألنى عن صاحبها باهتمام قلبت الكاميرا على صورة أخرى فاندهش، كان الطفل
ينام بجواره، لم يلاحظه، كان مشغولا بسؤال كل من يمر من أمامه عن أحلامه.
كان يسجل ويدون كل الأمنيات، سأل طفلة فى الخامسة فأجابت دون أي تتردد،
أنها تريد أن تصبح كالضابط الذى يعظم للشهداء في التليفزيون.


يسيطر عليّ الفضول لمعرفة أمنيات هذا النائم
الذى يغط فى نوم عميق، والعالم من حوله يتنفس أصواتا وضجيجا. فتشت في
حقيبتي أخرجت موزة وتفاحة هما أخر ما تبقى معي. طلب مني زوجي أن أضعمها
بجواره، أعلم أن الفضول يتملكه ربما أكثر مني لمعرفة أحلام هذا الصغير بعد
كل ما حدث. لكنه يستحرم إيقاظه فربما وجد الصغير في هذا الضجيج الأمان.
اقتربت منه احتكت عصا علمي به رغما عني، فاستيقظ مفزوعا، نظر إليّ بدهشة
أعطيته الطعام دون أن أنطق فالتهمه بنهم، فتراجعت عن تأنيب نفسي. سأله
زوجي ماذا يريد من الثورة؟ لم يرد، كانت عيناه معلقة بي لا أعرف لماذا؟. ارتاحت قدمي قليلا فقمت أمارس هواية التصوير التي اكتشفتها في نفسي منذ وطأت قدمي الميدان. التقط صورة لرجل طاعن في السن
يجلس على الرصيف ينظر داعيا إلى السماء وقد دمعت عيناه، كان يتوسل الى
الله أن يجعل مصر فى رباط إلى يوم الدين كما وعد. أمن الجالسون على الرصيف
والمارون أمامه حتى الصغير الذى لا أعرف اسمه ردد كالآخرين "آمين".


نظرت إليه فابتسم ببراءة، سألته عن اسمه فأجاب وهو لا يزال يحدق فيّ:

ـ أيوب.

ـ الله اسمك جميل. أنت عارف سيدنا أيوب؟

ـ عارفه طبعا أنا لست جاهلا . أنا كنت في المدرسة لكن الظروف.

أحسست أنه لا يريد التحدث
عن ظروفه، فغيرت مجرى الحديث، وعاودت سؤاله عن أحلامه خمنت أنه ربما يريد
أن يصبح طبيبا أو ضابط جيش ممن يراهم اليوم أو حتي ثورى ممن ينبتهم
الميدان، لكن توقعي خاب عندما أجابني بدون تردد أنه يحلم أن يأكل كل يوم!!!


تعثرت الكلمات على لساني،
نظرت إلى زوجي الذي توقف هو الآخر عن تدوين أحلام الموجودين في الميدان.
أخرج بعض الجنيهات وأعطاها لأيوب ليشترى طعاما ظللت أتابعه حتى اختفى. أختنق بريق الفرح، لاحظ زوجي شرودي فطلب منى مداعبا أن ألتقط له صورة. عاد أيوب بعد لحظات، ظن زوجي أنه يريد المزيد من النقود، لكنه جلس بجوارى ولم يطلب شيئا، سألته إن كان يريد المزيد من المال فأجاب بالنفى.


أخبرنى بود أنه يحب شباب الميدان، وأنه وجد حافظة واحد منهم وأعطاها له، يحبهم لأنه ينام بينهم دون خوف، تمنى أن يظلوا معه حتى يكبر ويبنى بيتا ينام فيه.

أمتلأت ذاكرة الكاميرا، ولم يبق فيها سوى صورة واحدة احتفظت بها بعد أن تذكرت أنني لم أجتمع مع زوجي فى صورة من المئة صورة، لكن نظرات هذا الصغير الغامضة تخطفك إلى عالم غامض، يشعرك أن مدرسة الحياة هي أكبر معلم.

ما زال الصغير يحدق في، ثم سألني عن اسمي. وقبل أن أجيب بادر هو بالإجابة:

ـ أكيد اسمك أحلام.

ـ أحلام؟!

ـ إنه اسم أمي وأنت تشبهينها تماما. لكن أمى أحلى!

نظر لي زوجي وانفجر في موجة ضحك من القلب، ظن الصغير أننى غاضبة منه، فاراد أن يطيب خاطرى:

ـ لكنك أيضا جميلة!

ظل الصغير يحكى الكثير عن أمه الراحله عن عالمنا دون توقف. قاطعته وسألته عن
أبيه، صمت للحظات وعاود الحديث عن أمه التى يراها أجمل من في الكون رغم أن
حكايته متكررة في الشارع، وربما توقعتها كما هي بالضبط منذ رأيته لكنني
تفاعلت معه، وأردت أن أبحث له عن نهاية سعيدة.


أردت أن التقط له الصورة الأخيرة فى الكاميرا، شعر بالخجل من ملابسه القديمة المتسخة. طلب مني العلم، لف به جسده النحيل، خرجت الصورة جميلة. أعجبته صورته بالعلم. رجانى أن احتفظ بالصورة، وأسأل عنه كلما حضرت للميدان.

حان موعد العودة للبيت، ودعت أيوب، أردت إعطاؤه المزيد من المال، طلب مني أن أفتح يدي أعطاني كل النقود التي أعطاها له زوجي، وقبل أن أستوعب ما حدث كان قد حمل العلم، واختفى وسط الجموع!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أيوب..! للكاتبه : هاله مصطفي محمد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دندشة مصرية :: أهلا بيك فى المنتدى :: قوضة الجلوس Arafa sit :: قسم الخواطر و الشعر العربي-
انتقل الى: